المقريزي
66
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر حركات رسول الله صلى الله عليه وسلم وسكونه [ يقال أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الخروج من منزله امتشط ، وسوى جمته ، وأصلح شعره ، وقال : إن الله يحب من عبده أن يكون حسن الهيئة ] ( 1 ) . وأما عمله صلى الله عليه وسلم في بيته فخرج البخاري من حديث إبراهيم عن الأسود ، قال : سألت عائشة رضي الله عنها : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله تعني خدمة أهله ، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة . ذكره في
--> ( 1 ) روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يخرج يوما إلى الصحابة ، فكان ينظر في جب الماء ، ويسوي عمامته وشعره ، فقالت : أو تفعل ذلك يا رسول الله ؟ قال : ( نعم إن الله تعالى يحب من العبد أن يتزين لإخوانه إذا خرج إليهم ) أخرجه ابن عدي في ( الكامل ) ، وذكره الإمام الغزالي في ( الإحياء ) ، مرة في الطهارة ، ومرة في الرياء بالأصحاب والزائرين والمخالطين ، ثم قال : نعم هذا كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة ، لأنه كان مأمورا بدعوة الخلق وترغيبهم في الاتباع ، واستمالة قلوبهم ، ولو سقط من أعينهم لم يرغبوا في اتباعه ، فكان يجب عليه أن يظهر لهم محاسن أحواله ، لئلا تزدريه أعينهم ، فإن أعين عوام الخلق تمتد إلى الظواهر دون السرائر ، فكان ذلك قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه لو قصد قاصد به أن يحسن نفسه في أعينهم حذرا من ذمهم ولومهم ، واسترواحا إلى توقيرهم واحترامهم ، كان قد قصد امرء مباحا ، إذ للإنسان إن يحترز من ألم المذمة ، ويطلب راحة الأنس بالإخوان ، ومهما استقلوه واستقذروه . لم يأنس بهم . ( إحياء علوم الدين ) : 3 / 464 - 465 ، وما بين الحاصرتين لم يظهر في التصوير الضوئي من النسخة ( ج ) ، وقد استدركناه من النسخة ( خ ) .